حسن حسن زاده آملى

135

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أن يكون العقل هو المقصود بهذه الدائرة ، لأن حركة العقل التعقل ، وحركة الدائرة الدوران ( المقصود دائرة طيماوس فالعقل هو هذه الدائرة وليست هي في هذه المحاورة آلة النفس وشرطها الضروري فقط ، بل هناك مطابقة بين فعل العقل اي التعقل ، وبين الدائرة نعني الحركة الدائرية - ت - والمقصود من هذا التمثيل أن فعل العقل يقتضي التعقل ، كما أن طبيعة الدائرة تقتضي الحركة الدائرية - الأهواني ) . فإذا كان التعقل إذن هو الحركة الدائرية ، فالعقل هو الدائرة التي لها هذه الحركة الدائرية ، أعني التعقل . ولكن ما هو الموضوع الذي يعقله اذن على الدوام ؟ إذ يجب أن يكون له موضوع ما دامت الحركة الدائرية أبدية ، أن للأفكار العلمية حدودا ( لأنها جميعا توجد من اجل شيء آخر ) والأفكار النظرية محدودة على النحو الذي تحدّ به دلالتها اللفظية ، ولكن كل دلالة لفظية ، إما أن تكون حدا ، أو برهانا . ويبدأ البرهان من مقدمة ، وكأنّ غايته القياس ، أو النتيجة . وحتى إذا لم يكن البرهان محدودا ، فعلى الأقل انّه لا يعود نحو المقدمة ، ولكن بمعونة الحدّ الأوسط وأحد الحدّين الآخرين يتّجه في خط مستقيم . والتعاريف كلها محدودة . وأيضا ما دامت الحركة الدائرية تتم أكثر من مرة ، فلابد أن يعقل العقل موضوعه أكثر من مرّة . وأيضا فان العقل يشبه أن يكون سكونا ، أو وقوفا ، من أن يكون حركة . والأمر كذلك في القياس ، ومن جهة أخرى لا يبلغ السعادة القصوى ما لا يتحرك بسهولة ، بل بالقسر . ( قوله . يتحرك زيادة في ترجمة هكس . وفي الترجمة اللاتينية « يكون » أو « يحصل » ) فإذا لم تكن حركة النفس هي جوهرها ، فان حركتها تكون مضادة لطبيعتها . ومما يجلب الألم أيضا أن تتصل النفس بالجسم ، ولا تستطيع مفارقته ، بل المفارقة أولى ، إن صحّ أن الأفضل للعقل ألا يتصل بالجسم ، كما هي عادة قولهم ، وما وافقهم عليه الكثيرون ( أفلاطون والأفلاطونيون ، انظر فيدرون 660 ب - ت ) وأيضا فان علة حركة السماء الدائرية تظل غامضة : إذ ليس جوهر النفس هو علة هذه الحركة الدائرية ، بل بالعرض تتحرك النفس هكذا . وليس الجسم أيضا هو هذه العلّة ، بل الأولى أن تكون النفس لا الجسم ، ولم ينقل الينا أن هذا الضرب من الحركة هو الأفضل ، إلّا أنه يجب أن تكون العلة التي من أجلها جعل اللّه النفس تتحرك دائريا ، هي أن يكون الأفضل لها أن تتحرك من أن تسكن وأن تتحرك على هذا النحو ، لا على نحو آخر . ولما كان الفحص عن ذلك أليق أن يكون في موضع آخر ، فلنترك ذلك الموضوع الآن . ( يشير أرسطو إما إلى كتاب